السيد محمد تقي المدرسي

10

من هدى القرآن

إلى الفساد والتلف . وثم يعرض القرآن مثلًا عن واقع ذي القرنين لأولئك الذين بلغوا جاهاً عظيماً وملكاً كبيراً ، ولكنَّهم رفضوا الخضوع لضغوط الجاه وزينة الملك . وتعطينا السورة الكريمة في إطارها العام نظرةً شموليةً إلى موقف الإسلام من زينة الحياة الدنيا ، والقسم الأول منها يلقي نظرة عامة على موضوعات السورة ، كما هو شأن القرآن في بدايات السور التي تتميز بحسن المستهل ، حيث أنها تلقي الضوء على إطار السورة ومجمل الموضوعات التي تبحثها . فَتُذكِّر آيات هذا الدرس ( 1 - 8 ) بأن القرآن كتاب هداية ، وأن الهداية هي طريق الإنسان المستقيم إلى نعم الله . وتحدثَّت كذلك عن الحوافز التي تدفع الإنسان إلى الالتزام بهديّ الله ، ومنها الإنذار والتبشير . وأشارت إلى أخطار الشرك بنسبة الولد إلى الله سبحانه وتعالى عما يشركون ثم أشارت إلى أن على الرسول أو القائد الذي يقوم مقامه ، واجب التبليغ وبيان الحقائق ، وليس له أن يقتل نفسه غماً وكمداً ، إذا لم يستجب الناس لهدى الله . وأخيراً بينت الرؤية الإسلامية لزينة الحياة الدنيا ، ومتاعها ، بأنها مادة للابتلاء والامتحان الإلهي بالنسبة للبشر ، وأنها بالتالي زائلة ، لأن الأرض سوف تصبح صعيداً جرزاً . ثم تحدثَّت الآيات من : ( 9 - 16 ) عن وجوب ملاحظة الإنسان لسنن الله في الكون ، فيسلّم لحكم الله مهما كانت الحوادث التي يشاهدها أو يسمعها بالغة الغرابة عنده وجديدة عليه والثورة على الظلم هي إحدى سنن الله في الحياة ، لأنَّ الله يأمر بالعدل ، وهو قائم بالقسط . كما بينت الآيات أسلوب الثورة وهو : أن يستجيب الإنسان لإلهام فطرته ، ويفجر الثورة على كل ألوان الظلم ابتداء من نفسه ، ويعتزل مجتمع الشرك والجاهلية ، ثم يأتيه تأييد الله الذي يهديه إلى الوسائل المادية والمعنوية للانتصار . ثم تحدثت الآيات من : ( 17 - 20 ) عن الألطاف الإلهية والنفحات الربانية التي يتعّرض لها الذين يقومون لله وباسم الله ، إلى الحد الذي قد يوقف الله سبحانه معه بعض السنن الطبيعية أو يغيرها لمصلحتهم ، ثم أشارت إلى سلاح هام يعطيه الله لأوليائه وهو سلاح الرعب ، وتعرّضت الآيات لذكر بعض الصفات الأخلاقية الثورية ، كما بينت أن أول مرحلة من مراحل العلم